الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

16

قلائد الفرائد

البقاء ، وإنّما هي واسطة في الإثبات ، ومعلولها حينئذ إنّما هو الإبقاء ؛ فلا بدّ على تقدير التعذّر من التعبير عنه بالإبقاء . وثانيا : أنّ المراد بالإبقاء إنّما هو الإذعان الظنّيّ بالبقاء ، وهو عبارة أخرى عن تعريفه بالظنّ بالبقاء . وهذا لا ينطبق إلّا على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ الشخصيّ ، دون ما استقرّ عليه مذهب المشهور ؛ لأنّ الظنّ حقيقة في الرجحان الفعليّ ، فلا ينطبق على الظنّ النوعيّ ؛ لأنّ المراد به إنّما هو السبب الّذي من شأنه إفادة الظنّ ، وأين هذا من المدلول الحقيقيّ للظنّ ؟ ! وإرادة ذلك منه من باب المجاز مستلزم للالتزام بالدلالات المجازيّة في التعريف ، وهذا أمر معيب عند أهله . وثالثا : بأنّ من أركان الاستصحاب هو الشكّ اللاحق ، والتعريف المزبور خال عن إفادته . وما مضى - من أنّ كلمة الإبقاء لا يتمّ إلّا مع الشكّ اللاحق بالتقريب الّذي مرّ - مدفوع : أوّلا : بأنّ هذا من باب الإشعار ، وهو لا يكفي في التعاريف لو قلنا باعتباره في غيرها ، بل لا بدّ فيها من التنصيص . وثانيا - بعد التسليم وكون هذا الإشعار معتبرا بحيث ينتهي إلى التنصيص - : بأنّ أخذ هذا وإن كان مفيدا لاعتبار الشكّ في موضوع الاستصحاب ، لكنّه موهون من جهة أخرى ؛ وهي أنّ الاعتماد على الحالة السابقة بحيث تكون علّة للحكم بالبقاء ، لا مدخليّة له في حقيقة الاستصحاب ، سواء قلنا باعتباره من باب الأخبار أو العقل . أمّا على الأوّل : بالنسبة إلى مجرى الاستصحاب أعني المكلّف فواضح ؛ لأنّ استناده ليس إلّا التعبّد بالأخبار دون الاتّكال على الحالة السابقة . وأمّا بالنسبة إلى جاعله ومشرّعه ، فلأنّ كون الحالة السابقة علّة للتشريع لا يستلزم كون عليّتها جزء المشرّع وداخلا في حقيقته . وإن شئت قلت : إنّ اعتبار الاستصحاب حينئذ من باب